بين خطابين
كتبهاlebjawi ، في 21 نوفمبر 2008 الساعة: 11:07 ص
بدا المشهد متقاربا مع بعض التفصيلات في المشهد بين “أنيامي” بالنيجر 2005، وبين “لمدن” 2008، ربما استعاد الموريتانيون أمس “ذات الصورة “، خطاب رئيس معزول، يأسف على الديمقراطية، ويستنكر الانقلاب الذي قضى على “إنجازاته”.
أوجه الشبه أكثر من متعددة إن لم تكن متطابقة بين خطابي الرجلين، لعل أبرزها “دهشة” الرئيسين من الانقلاب. وتعويلهما على الجيش والثناء عليه، ومغازلة المجموعة الدولية، مع إبداء التعهد بمواصلة الإصلاحات والتنمية وتسوية مشاكل البلاد “عبر صندوق الضمان الصحي”، عند ولد الطايع، أو “عبر ضمان السلم الأهلي” عند ولد الشيخ عبد الله.
ألقى ولد الطايع خطابه في “النيجر” – على مسامع ولد الشيخ عبد الله حيث كان يعمل – وكان ولد الطايع بشكل “ما” تحت الإقامة الجبرية الخارجية، بينما ألقى ولد الشيخ عبد الله خطابه في “لمدن” وهو تحت الإقامة الجبرية بمسقط رأسه.
كان سلاح الرجلين هو “قناة العربية” وعدتهما هي “الأحقية الانتخابية” والولاية الرئاسية التي تبقى نظريا لكل منهما عدة سنوات منها.
كان ولد الطايع أكثر قلقا “ظاهريا”، كان مهزوما بشكل واضح، ومصدوما من “أصدقائه” الذين لم يحفظه الله منهم، ومن “أعدائه” الذين لم يتكفل به..
كانت المجموعة الدولية مع الرجلين عند الانقلاب، وعند الخطابين، لكن الواقع لم ينتظر أي منهما، ويبدو أنهما “تخلفا” (خطابيا) عن مواكبة الوضع الراهن للبلد، إذ اشترط كل منهما “عودته للرئاسة” لتسوية مشاكل البلاد، حين عجز عنها الأول في 21 سنة، وانفلت عقالها من الآخر في 15 شهرا فقط.
ولد الطايع في النيجر سنة 2005 صب جام غضبه على قائد الحرس الرئاسي (العقيد) محمد ولد عبد العزيز متهما إياه بخيانة الأمانة، وولد الشيخ عبد الله صب جام غضبه على قائد الحرس الرئاسي (الجنرال) محمد ولد عبد العزيز، الذي “استولى بالقوة على السلطة متناسيا شرف الخدمة والدفاع عن مؤسسات الجمهورية”.
في كلتا الحالتين كان “انقلاب (3-6) أغسطس” ومحمد ولد عبد العزيز، والتجربة الديمقراطية، والإنجازات، ومعارضو الانقلاب، والمجموعة الدولية، وتنمية البلد، وفشل الانقلاب، ورئاسة كل الموريتانيين،… تلك هي مفردات الطلسم الخطابي للرئيسين المنتخبين المعزولين.
“خطاب العزل” ربما بات يشكل ظاهرة تسحق الدراسة في تجربة سياسية موريتانية تصر على أن تحبس أنفاس العالم، تجربة تصر على (التميز) وفيها من القواسم المشتركة أكثر من بصمات الجنرال الذي أجاد لعبة إحالة الرؤساء لـ”التقاعد السياسي” .
أما ولد الشيخ عبد الله، ورغم هدوئه الظاهر وخطابه السلس الخالي من “التعتعات” فإن البعض لم ينس التنبيه الي شعور بالمرارة وخيبة أمل من ظرفية خاصة تتنازع فيها التيارات السياسية السباق لمن يكسب اولا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























